الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 6

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عيسى بن موسى بن علىّ بن عبد اللّه بن العبّاس وكان ( 1 ) عامل المنصور على الكوفة إلى أبى الخطّاب لمّا بلغه انّهم قد اظهروا الأباحات ودعوا النّاس إلى نبوّة أبى الخطّاب وانّهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين يرون النّاس انّهم قد لزموها للعبادة وبعث إليهم رجلا فقتلهم جميعا فلم يفلت منهم الّا رجل واحد واصابته جراحات فسقط بين القتلى يعدّ فيهم فلمّا جنّه الّليل خرج من بينهم فتخلّص وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقّب بابى خديجة فذكر بعد ذلك انّه تاب وكان ممّن يروى الحديث انتهى وقد مضى في ترجمة خالد البجلي روايته عن أبي سلمة الجمال انّ خالد اعرض على أبي عبد اللّه ( ع ) عقيدته في اللّه والنّبى ( ص ) والأئمّة ( ع ) وتصحيحه ( ع ) عقيدته فانّ روايته لذلك تكشف عن اعتقاده بما اعتقد به خالد وفي التّحرير الطاوسي مثل ما سمعته من الكشّى حرفا بحرف إلى قوله من أصحاب أبى الخطّاب مضيفا إلى ذلك قوله والّذى أراه التوقف فيما يرويه انتهى وعدّه العلّامة في الخلاصة في القسم الثّانى ونقل تضعيف الشّيخ ايّاه في الفهرست ثمّ نقل عنه توثيقه في موضع اخر ثمّ نقل عبارة الكشي إلى أبى الخطّاب ولم يشر إلى باقي ما ذكره الكشّى المتضمّن لتوبته ثمّ نقل توثيق النّجاشى ايّاه ثم قال والوجه عندي التوقف فيما يرويه لتعارض الأقوال فيه انتهى وافرط ابن داود حيث عدّه في القسم الثاني واقتصر على نقل التضعيف في الفهرست من دون إشارة إلى توثيق النّجاشى والشّيخ ره في موضع اخر وتنقيح المقال انّ الأصحاب في الرّجل أقوالا أحدها الضّعف وقد سمعته من الشّيخ في الفهرست وابن داود نظرا إلى كونه من أصحاب أبى الخطّاب ثانيها انه ثقة وهو صريح ما سمعته من النّجاشى مع تكرير الثقة وبه جزم السيّد الدّاماد قدّه حيث قال فيما حكى عنه أبو خديجة سالم بن مكرم قد اختلف الأقوال وفيه الأرجح عندي فيه الصّلاح كما رواه الكشّى والثّقة كما حكم به الشّيخ ره في موضع وان لم يكن الثقة مرّتين كما نصّ عليه النّجاشى وقطع به وأحمد بن عائذ الأحمسي البجلي الثّقة صحبه وعنه اخذ وبه عرف وبوساطته يقال له من رجال الصّادق ( ع ) اسند عنه انتهى وتبعهما الميرزا في المنهج حيث قال لا يخفى انّ ظاهر ما تقدّم من الكشي انّ روايته الحديث بعد هذه الواقعة والتوبة وهو الّذى يقتضيه التوثيق والقول بالصّلاح وفي الخلاصة كما ترى نقل كونه من أصحاب أبى الخطّاب دون التوبة والأولى نقلهما جميعا ولعلّ الضّعيف نشأ عن مثل ذلك فالتوثيق أقوى سيّما على اشتراط التّفصيل وذكر السّبب في الجرج انتهى ووثّقه في المشتركاتين أيضا وجعل في البلغة توثيقه اظهر وجعله في الحاوي أرجح ثالثها التوقّف ان كان قولا وهو خيرة التّحرير الطاوسي والخلاصة لتعارض الأقوال فيه وهو في بادي النّظر أحوط لكنّه عند التامّل خلاف الاحتياط إذ كما انّ التّعديل يستعقب اثرا وهو الأخذ باخباره فكذا التوقّف له اثر وهو ترك اخباره والرّجوع إلى الأصول والقواعد والوقوع في مهلكة خلاف ما يلزم التعبّد به ظاهرا ولو كان البناء على الوقف في كلّ ما تعارضت فيه الأقوال لم يكن لفتح باب الإجتهاد وجه ولا المجتهد في توقّفه معذورا فان شكر كلّ نعمة بحسبها وشكر نعمة البلوغ إلى هذه الرّتبة العظمى هو اعمال الفكر والجدّ والإجتهاد ونحن إذا لاحظنا انّ الشيخ ره له اشتباهات والنّجاشى لم نر منه إلى الأن اشتباها واحدا وقد كرّر توثيقه وذلك ممّا لم يتّفق له الّا في افراد قليلة وانّ الرّجل كان من أصحاب أبى الخطّاب مدّة ثمّ وقعت الواقعة المزبورة وتاب وصلح وروى الاخبار عن الصّادق المصدّق ( ع ) الذي كان سابقا معرضا عنه ولا يتوطّن لرواية حكم اللّه تع عنه ورأينا تعارض قولي الشيخ ره فيه ومقابلة التضعيف بالتوثيق وتساقطهما وبقاء توثيق النّجاشى بلا معارض بل ظنّنا ابتناء تضعيف الرّجل على كونه من أصحاب أبى الخطّاب وتوثيقه على العثور على توبته وصلاحه وحكومة الثّانى على الأوّل ظاهرة كان توثيق الشّيخ مؤيّد التوثيق النّجاشى كتايّده برواية جماعة كتابه الكاشفة عن اعتمادهم عليه وبكونه كثير الرّواية وسديدها وكون رواياته مفتى بها جزمنا بصلاح الرّجل ووثاقته ولزوم ترك الأصول والقواعد في مورد وجدنا فيه روايته هذا كلّه مع احتمال ابتناء تضعيف الشّيخ ره على زعم كون أبى خديجة هذا هو سالم بن سلمة ابا خديجة الرّواجنى الّذى لم يرد اوّلا فيه مدح فضلا عن التّوثيق فلما التفت إلى كونه غيره وانّ هذا أيضا يسمّى ابا خديجة وثقه وبالجملة فالتوقف في وثاقة الرّجل حرفة العاجز عن الإجتهاد ولا ينبغي للباذل نفسه للكدّان يذهب اليه ما دام باب الإجتهاد مفتوحة له ولما قدال الامر بي إلى هنا عثرت على كلام للفاضل الجزائري أوجب تشكّرى منه ان انقله قال ره بعد عنوان الرّجل في الثقاة ونقل كلماتهم والّذى يظهر لي انّ الأرجح عدالته لتساقط قول الشّيخ ره وتكافؤهما وعبارة الكشي لا نقتضى القدح فيه على انّ الّذى يظهر منها على ما في كتاب الكشّى انّ القاتل بانّه من أصحاب أبى الخطّاب ابن فضّال وذكر انّه تاب ورجع فيبقى توثيق النّجاشى وشهادة علىّ ابن الحسن له بالصّلاح خاليان عن المعارض على انّه لم يبعد تقديم قول النّجاشى في الجرح والتّعديل على قول الشيخ ره لتأخّره وعدم خفاء مثل هذا الضّعف عليه فقد ذكر الشهيد الثّانى ره انّه اضبط من الشّيخ ره واعرف بأحوال الرّجال ويؤيّد ما ذكرنا حكم العلّامة ره في المختلف في بحث الخمس بصحّة رواية سالم بن مكرم انتهى وهو كلام متين وجوهر ثمين يليق ان يكتب بالنّور على وجنات الحور بقي هنا امر ينبغي التنبيه عليه وهو انّ صريح عبارة النّجاشى المزبورة انّ ابا خديجة وأبا سلمة كنيتين لسالم نفسه دون أبيه مكرم وهو صريح العلّامة ره في الإيضاح حيث قال سالم بن مكرم بضمّ الميم واسكان الكاف وفتح الرّاء ابن عبد اللّه أبو خديجة ويقال أبو سلمة الكناسي بضمّ الكاف والنّون والسّين المهملة انتهى وصريح الشّيخ ره في عبارة الفهرست المزبورة انّ ابا خديجة كنية سالم وأبا سلمة كنية مكرم وتبعه في الخلاصة حيث قال سالم ابن مكرم أبو خديجة ومكرم يكنّى أبا سلمة الخ ومثله في رجال ابن داود فبين قولي العلّامة في الإيضاح والخلاصة تعارض وعن الشّيخ البهائي ره الحق انّ أبا سلمة كنية أخرى لأبي خديجة كما هو مصرّح النّجاشى واحتمال اشتراك الكنية بعيد انتهى والتّرجيح لقول النّجاشى بلا شبهة ضرورة تساقط قولي العلّامة بالتّعارض في الإيضاح والخلاصة وتقدّم قول النّجاشى لكونه اضبط من الشّيخ ره بمراتب اوّلا وتايّده بما سمعته من الكشّى من كون تكنية سالم بابى سلمة من الإمام ( ع ) وكون كنيته الأولى ابا خديجة فلا تذهل التميّز قد سمعت عن الفهرست رواية أحمد بن عائذ وعبد الرّحمن بن أبي هاشم البزّاز عن سالم هذا وعن النّجاشى رواية الحسن بن علىّ الوشّا عنه ونقل في جامع الرّواة رواية أبى الجهم وعلىّ بن عبد اللّه وعبد الرّحمن بن محمّد ومحمّد بن سنان وعلىّ بن محمّد ومحمّد بن زياد عنه 4558 سالم ( 2 ) المكّى عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر ( ع ) وظاهره كونه اماميّا ولم أقف فيه على مدح يلحقه بالحسان 4559 سالم مولى أبى حذيفة عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ( 2 ) ووقع في طريق الصّدوق ره في باب صلاة الغدير ولم أقف على مدح فيه بل نفس الخبر يدلّ على ذمّه لانّه قال روى عن حسان الجمّال قال حملت أبا عبد اللّه ( ع ) من المدينة إلى مكّة فلمّا انتهينا إلى مسجد الغدير فنظر في ميسرة المسجد فقال ذاك موضع قدم رسول اللّه ( ص ) حيث قال من كنت مولاه فعلىّ مولاه ثمّ نظر إلى الجانب الأخر فقال ذاك موضع فسطاط المنافقين وسالم مولى أبى حذيفة وأبى عبيدة بن الجرّاح فلمّا رواه رافعا يديه قال بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كانّهما عينا مجنون فنزل جبرئيل ( ع ) بهذه الأية وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا الأية فانّ اقران سالم مولى حذيفة بالمنافقين وأبى عبيدة بن الجرّاح يؤذن بسوء حاله وقد ورد في حديث أهل السّير انّ عمر بن الخطّاب قال عند وفاته لو كان